Facebook
الافلام الوثائقية والاحداث السياسية
الكاتب: فايز ناصر   
الأربعاء, 04 نيسان/أبريل 2012 22:37

faez
عام 2004 أنتج لنا خمسة أفلام وثائقية على الأقل تناولت الأحداث السياسية الأميركية الحالية، بدأ الموجة مايكل مور حين عرض فيلمه «فهرنهايت 9/11» في مهرجان كان وحصد سعفته الذهبية قبل أن يعرض داخل الولايات المتحدة، فيلم مايكل مـــــــور لوحده تسبب في ظــــــهور فيلمين وثائقيين آخرين هما «مايكل مور يكره أميركا»، وكذلك «فهرنهايب 9/11»، بينما نجد الأميركية من أصل مصري جيهان نجـيم تقدم فيلمها Control Room «غرفة التحكم» عن التغطية الاعلامية لقناة «الجزيرة» لحرب العراق، بينما يقدم روبيرت غرينولد فيلمين: الأول هجوم على قناة فوكس في تغطيتها للحرب وللإدارة الأميركية، والآخر هو كشف لحقائق الحرب في العراق من وجهة نظره على الأقل، وأخيرا وقبل الانتخابات الأميركية يعرض جورج بتلر فيلمه عن «حرب جون كيري الطويلة».

ربما يبدو للبعض الآن أن السياسة أصبحت تأخذ حيزا أكبر من اهتمام السينمائيين، لكن ما يحدث حقيقة هو أن... السينما الوثائقية الأميركية ذاتها أصبحت تأخذ اهتماما أكبر خلال السنوات القليلة الأخيرة، خاصة مع وجود الانترنت كدعاية رخيصة وتوفر الكاميرا الرقمية، كل ما تحتاجه تقنيا هو مصور يحمل الكاميرا ورجل صوت، ثم لاحقا غرفة لتحرير الفيلم وهو ما يبدو أنه أثار غضب سينمائي روائي مثل الهنغاري ايستفان زابو الذي أعلن صراحة أثناء رئاسته لمهرجان كوبنهاجن السينمائي الدولي قبل شهرين بأنه «لا يؤمن بالسينما الوثائقية» ثم يضيف بأن «السؤال الحقيقي هو عمن يدفع للرجل الجالس خلف الكاميرا»، زابو هنا يطرح نقطة مهمة طرحت في أكثر من نقاش هذه السنة حينما يقرر بأن «السينما الروائية أكثر أمانة لأن الجميع يعلم منذ البداية بأن الأمر كذبة». لكن مع ذلك تبقى الطبيعة المباشرة للسينما الوثائقية هي ما تعطيها تفوقا لا يضاهى أمام السينما الروائية، ذلك لأن السينمائي الوثائقي يستطيع أن يطرح أي موضوع يريد ومهما بلغت حساسيته، سواء كان معاصرا أو قديما، بينما يقف السينمائيون الروائيون عاجزون عن طرح المواضيع الساخنة في وقتها ولأسباب كثيرة منها تكلفة الإنتاج الروائي التي تحتاج إلى داعم مالي مستعد للمخاطرة (خاصة في زمن تزداد فيه تكاليف الإنتاج سنويا) بالإضافة إلى أن صعوبة تحويل الأحداث الجارية دراميا دون الانتظار قليلا ليستطيع السينمائي الروائي أن يحدد موقفه جيدا ومن ثم ليطرح تعليقه بينما لا يتحتم على السينمائي الوثائقي سوى التوثيق، الذي يجب أن يكون بالضرورة متزامنا مع الحدث أو قريبا منه. باختصار، حقيقة الفرق بين عشرات الأفلام الوثائقية حول أحداث 11 سبتمبر مقابل عدم خروج فيلم روائي واحد يتناول الحدث مباشرة حتى الآن، هو الفرق بين السينما الروائية والوثائقية حينما يتعلق الأمر بالقدرة على التواصل مع الأحداث الساخنة والحالية.