مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
فاضل ميراني : العراق دولة مكونات وليس دولة مواطنة PDF طباعة
الكاتب: حوار شيرزاد شيخاني   
السبت, 12 تشرين2/نوفمبر 2011 17:56

fadel

في حوار اتسم بالشيء الكثير من الجرأة والصراحة، تحدث القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي)، فاضل ميراني، الذي انتخب للمرة الثانية في المؤتمر الحزبي الأخير سكرتيرا للمكتب السياسي للحزب، عن الكثير من القضايا العراقية والإقليمية، وعن أسباب الأزمة السياسية التي تعصف بالعراق حاليا، واضعا النقاط على الحروف فيما يتعلق بالكثير من المسائل التي ظلت مشوشة إلى الآن، من أهمها مسألة استعادة حزبه لرئاسة حكومة إقليم كردستان من برهم صالح مع حلول العام الجديد، وكذلك الاتفاقية الاستراتيجية التي تربط حزبه بحليفه الاتحاد الوطني الكردستاني، مؤكدا أنه لا بديل عن التحالف مع حزب طالباني، مرورا بالتكهنات التي راجت خلال الفترة الأخيرة حول نشوء تحالف جديد بين حزبه وحركة التغيير المعارضة إثر زيارة بارزاني لرئيس الحركة في السليمانية، متحدثا عن وضع أكراد سوريا ولقاءات بعض أحزابهم بقيادة الإقليم، مختتما حواره بالحديث الصريح عن مزاعم تشكيل الدولة الكردية التي أكد أن الظروف الموضوعية والذاتية غير متوافرة حاليا لإعلان تلك الدولة المزعومة.. وإلى نص الحوار:

* خرج حزبكم في المؤتمر الأخير بعدة توصيات مهمة بهدف تجديده وتطعيمه بدماء شابة وقيادات جديدة، ماذا حققتم في هذا المجال؟

- صحيح أن المؤتمر الثالث عشر لحزبنا خرج بقرارات وتوصيات كلها مهمة لأن حزبنا يسخر نضاله في طريق كردستان من خلال برنامجه ونظامه الداخلي الذي يخص الجهاز الحزبي، أما البرنامج فهو للعراق وكردستان. والقرارات المتخذة يكاد الحزب يكون قد أنجز معظم الأولويات من حيث إعادة تنظيم الهيئات الحزبية، ولكن هناك مسألة مهمة لم تنجز وهي انتخاب هيئات الفروع والمحليات لسبب ظروف موضوعية، لأن الحزب يولي أهمية لمساهماته في تحسين الوضع العام على صعيد العراق والإقليم، وانشغال الحزب عبر رئيسه بارزاني مشهد ملحوظ لكل العراقيين والمنطقة والعالم، ومثال حي على ذلك هو مبادرة الرئيس بارزاني التي تشكلت بموجبها الحكومة العراقية. أما فيما يخص سؤالكم عن الدماء الشابة في القيادة، المهم هو أن التجديد مستمر في «البارتي» الذي يمتلك تجربة سياسية لمدة 65 عاما يتأقلم مع المستجدات ويتفاعل معها، بالإضافة إلى أن أكثر من 65 في المائة من القيادة الحالية من جيل الشباب المؤهل والمتحمس لتمجيد ماضي حزبهم النضالي وتجديده.

* كيف هي علاقة حزبكم مع الأحزاب الكردستانية الأخرى، خصوصا بعد الأحداث التي شهدتها كردستان في فبراير (شباط) الماضي؟ وهل أثرت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة السليمانية على علاقتكم بأحزاب المعارضة، وخاصة أن مقركم الحزبي كان هو المستهدف تحديدا في تلك الاحتجاجات؟

- لا يمكننا نفي حالة التأثر بالأحداث في علاقات معظم الأحزاب العراقية والكردستانية كما هي الحالة في معظم دول العالم، إلا أن حزبنا كما هو واضح من اسمه وتعريفه هو «الحزب الديمقراطي الكردستاني» يعتمد في تعامله مع الآخرين على مساحة غير قليلة من الديمقراطية على أساس مبدأ قبول الآخر على الرغم من الاختلافات في مناح مختلفة، إن إلغاء الآخر والأحزاب التي تبنت سياسة إلغاء الآخر قد طوى التطور الاجتماعي والسياسي والثقافي صفحتها، وأصبحت جزءا من الماضي الذي لا يشار إليه إلا من باب الاتعاظ، ونرى في هذا المجال أن مسؤولية حزبنا كبيرة في تحمل أعباء التعددية الحزبية والقومية والدينية في كردستان والعراق حفاظا على ماضيه وتراث مؤسسه (الملا مصطفى) بارزاني الخالد، وحل الأزمات والخلافات لا بد أن يكون باعتماد العقلانية وبالحوار الديمقراطي، وعلى هذا الأساس تمكنا جميعا من تغيير حالة التوتر والأحداث قبل شهور إلى حالة من الهدوء والحوار السياسي الديمقراطي، آملين بالتوصل إلى وفاق وتوافق للحفاظ على مكتسباتنا وإنجازاتنا أولا، وخلق الظروف الذاتية واستثمار الظروف الموضوعية لتطوير هذه الإنجازات.

* كانت هناك مطالب من الشارع الكردي وأطراف المعارضة بتسليم المتسببين في قتل المتظاهرين من عناصر حزبكم إلى المحاكم، ماذا جرى في هذا المجال؟

- لقد أشرت في إجابتي سابقا إلى أننا تمكنا من الانتقال إلى حالة من التهدئة والحوار، ومبادرة رئيس الإقليم الرئيس بارزاني نالت اهتمام أطراف الخلاف جميعا، وهناك أمل بأن تجتمع الأطراف الخمسة، آملين بانضمام الأحزاب الكردستانية الأخرى إلى هذا الاجتماع الخماسي للمساهمة في المشروع الوطني أو كمراقبين على الأقل لرسم خارطة الطريق وتنفيذ المواد الواردة في قرار رئيس الإقليم، وفي هذا السياق فإن حزبنا لن يتهاون في التزامه بهذه القرارات كما أنه لا يحبذ اللجوء إلى مبدأ الانتقائية في تنفيذها.

* بعد عدة اجتماعات خماسية بينكم وبين الاتحاد الوطني وأحزاب المعارضة، أكدت أحزاب المعارضة مؤخرا تعليق تلك المفاوضات بدعوى أن المشروع الإصلاحي الذي طرحه رئيس الإقليم وهو رئيس حزبكم لم يخرج إلى النور، ما أسباب هذا التأخير في رأيكم؟

- مشروع الرئيس بارزاني أضاء الطريق، وفي تصوري أن تعليق الاجتماعات قرار يحتاج لإعادة النظر، لأن فكرة فرض الشروط بشكل استباقي بدت غير مقبولة ولا تعمل بها الأطراف المتنازعة لأنه ليس هناك استسلام طرف لطرف آخر إذا جاز التعبير، وأن التواصل أمر ضروري لمتابعة تقدم المفاوضات وفرز المشتركات وما يتم الاتفاق عليه وكذلك فرز المسائل الخلافية وجعلها قاعدة للتواصل من أجل إزالتها ولو بشكل تدريجي كما هو متبع في المفاوضات وحل الأزمات والمشكلات. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن قسما من مطالب أحزاب المعارضة هو عام يخصنا كمجتمع جميعا، إلا أن القسم الآخر منها سياسي يمثل برنامج أحزاب المعارضة، لذلك لا بد من عدم الخلط لتعقيد عملية الحوار على حساب مطالب جماهير الشعب. وهنا أناشد الجميع الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم إزاء المشتركات والظروف الموضوعية التي تحيط بنا جميعا والتي لا تخلو من مخاطر والتوصل إلى توافق في إنجاز ما هو مطلوب قوميا وشعبيا، وعيون الشعب تراقب الجميع.

* أحزاب المعارضة تتهمكم بأن هناك محاولات من الرئيس بارزاني لاحتواء المعارضة ضمن المجلس الأعلى للأحزاب الكردستانية بهدف تمييع مطالبهم في الإصلاح السياسي، هل هذه الاتهامات صحيحة؟

- أولا، أود أن أشير إلى أن مشروع تأسيس المجلس الأعلى للأحزاب طرحه أحد الأحزاب في المعارضة قبل سنوات، وكانت الغاية منه مقبولة لدى جميع الأطراف لأنه كان يمثل مجلسا تشاوريا لطرح واقتراح ما هو مفيد للإقليم ليتخذ البرلمان والحكومة وحتى رئاسة الإقليم الإجراءات اللازمة على أساس هذه الأفكار والطروحات، لذا ففكرة المجلس ليست أمرا جديدا لتكون الغاية منها احتواء المعارضة أو تمييع مطالبها التي أشرت إليها، إلا أن قسما منها سياسي يخص الأحزاب وليست الجماهير، ولدي من الوثائق التي تؤكد على أن المقترح كان من أحزاب المعارضة نفسها التي ساهمت في المجلس وترأس قياديوها العديد من الوفود السياسية للإقليم إلى دول الجوار في حالة استدعيت لذلك.

* أصدر الرئيس بارزاني أربعة قرارات مهمة لتلبية مطالب المعارضة والشارع الكردي، ولكن تلك القرارات لم تنفذ حتى الآن من قبل حكومة الإقليم، ما أسباب ذلك؟

- قرارات رئيس الإقليم الأربعة نشرت بشكل علني وألزمت الحكومة بتنفيذها، ونفذ قسم منها، إلا أن القرار الخاص بتسليم المتهمين في الأحداث، المحرضين والمقصرين والمتهمين، فالانتقائية هي التي عرقلت تنفيذ هذا القرار، ونحن بصدد عودة الاجتماعات الخماسية وتوسيعها لإيجاد مخرج له.

* هناك تفسيرات من بعض الأطراف بأن اللقاء الثنائي الذي جمع بين الرئيس بارزاني ورئيس حركة التغيير نوشيروان مصطفى هو نوع من المغازلة بهدف جر الحركة المعارضة إلى تحالف مستقبلي بديلا عن الاتحاد الوطني، فما قولكم في ذلك؟

- لدينا مع الاتحاد الوطني الكردستاني الشقيق والحليف اتفاقية استراتيجية مهمة، وبنودها واضحة وملزمة حيث نفتخر بها بقيادة الحزبين الفعلية وللرئيسين طالباني وبارزاني لأنها جسدت ورسخت الوحدة الوطنية في كردستان ووحدت الإدارة، ناهيك عن الإنجازات والمكاسب القومية والعراقية التي تحققت من خلالها. وقد أشرت إلى أننا نعتمد مبدأ قبول الآخر في كردستان سواء اختلفنا أو التقينا، تقاتلنا وللأسف الشديد ثم عدنا والتقينا، هكذا كنا وهكذا سنكون، لأننا جميعا لدينا مسألة واحدة وهدف مشترك رغم اختلاف تسميات أحزابنا وسياساتنا، وعلى هذا الأساس التقى الرئيس بارزاني زعماء الأحزاب الثلاثة المعارضة، ولا بد أن يلتقيهم بحكم الماضي والحاضر وبحكم مسؤوليته الرسمية والشخصية، ثم يجب ألا ننسى أنه زعيم وطني ونجل رمز يكن له الجميع الاحترام وهو بارزاني الخالد، ثم إن لقاءه مع الأخ نوشيروان ليس بالأمر الغريب، حيث إن كاك نوشيروان مناضل من أبناء هذا الشعب، ولم يكن اللقاء بدون تنسيق مسبق مع فخامة الرئيس طالباني والإخوة في قيادة الاتحاد الوطني، لا بد أن نطرق كل الأبواب ونبذل كل جهد من أجل أمننا القومي والأهلي، والحزب الديمقراطي الكردستاني لا يبحث عن بديل للاتحاد الوطني، وإن بحث عنه فسيجد الاتحاد الوطني نفسه بزعامة مام جلال، وأتمنى أن نوسع هذه الاتفاقية بين الحزبين إلى ميثاق شرف وطني بين جميع الأحزاب الكردستانية يستجيب لمتطلبات نضالنا وطموحاتنا الوطنية والقومية حاضرا ومستقبلا.

* لكن هناك تكهنات حول مصير الاتفاقية الاستراتيجية التي تجمعكم مع الاتحاد الوطني، خاصة ما يقال بأنكم ستخوضون الانتخابات المقبلة بقائمتين منفردتين؟

- الاتفاقية الاستراتيجية بيننا تقول إن هذه الاتفاقية ستستمر إلى أن يرتقي الإقليم بنضالنا المشترك إلى مرحلة نستغني فيها عن تلك الاتفاقية، أي إنه طالما كان هناك الحاجة إلى هذه الاتفاقية فإنها قائمة، وإن خوض الانتخابات في مجالس المحافظات بقائمة منفردة لا يؤثر على الاتفاقية لأن طريق خوض الانتخابات بهذه الصورة المنفردة يأتي نتيجة لظروف ذاتية وسنتحد بعد نتائج الانتخابات على قاعدة الشراكة المتعامل بها في كردستان.

* يدور الحديث حاليا وعلى نطاق واسع عن عودة رئاسة الحكومة إلى حزبكم بعد انتهاء فترة السنتين لرئاسة برهم صالح نائب الأمين العام للاتحاد الوطني، وكانت التوقعات بأن يحسم الرئيس بارزاني بعد أن تلقى تفويضا من قيادة حزبكم هذا الأمر، لكنه مدد لشهرين فقط لرئاسة برهم صالح، فهل سيستعيد حزبكم رئاسة الحكومة بعد انتهاء الشهرين؟

- كما أشرتم أنتم إليه في تقرير سابق بجريدتكم، هناك اتفاق بين الحزبين في تبادل رئاسة حكومة الإقليم، والطرفان ملتزمان بتطبيق هذا الاتفاق، نعم هناك قرار من قيادة الحزب بهذا الخصوص، وليكن معلوما أن الرئيس بارزاني هو الذي يفوض ولا أحد يفوضه لاتخاذ القرارات لصالح الكرد وكردستان، ولكن هذا لا يلغي المشاورة واحترام تقاليد الحزب ونظامه الداخلي ومبدأ القيادة الجماعية، وخاصة أن هذا القرار مهم، ومرشحنا هو السيد نيجيرفان بارزاني نائب رئيس الحزب، ولكن لأهمية الموضوع فإنه يحتاج إلى دراسة شاملة من جميع جوانبه ومن ثم دفع القرار إلى موقع الدرجة القطعية.

* ما تقييمكم لأداء حكومة برهم صالح خلال السنتين الماضيتين؟

- إن حكومة الدكتور برهم صالح كانت محظوظة، إذ تسلمت إدارة موحدة ولو بشكل نسبي من الأستاذ نيجيرفان بارزاني، واستكملت المسيرة إلى هذا اليوم، وبرنامج الحكومة الخامسة والسادسة لا يزال في طريقه إلى التنفيذ، لأنه كان برنامجا واسعا وشاملا يمثل برنامج قائمة التحالف الكردستاني الانتخابية ومن الأمور الواضحة وبواقعية لكل حكومة في دورتها الكثير من الإيجابيات، ولا تخلو من النواقص والسلبيات، ولكن من الضروري أن نعمل بالحكمة التي تقول «ويل لأمة لا تقول للمحسن أحسنت، وللمسيء أسأت».

* ما هي نتائج زيارة الرئيس بارزاني الأخيرة إلى كركوك، وخصوصا أن التركمان يتحدثون عن تغيير موقفهم من معاداة الكرد، وقد وعدهم بارزاني بتلبية عدة مطالب تقدموا بها لتغيير قيادات إدارية والدفاع عن حقوقهم على الصعيد العراقي؟

- زيارة الرئيس إلى جميع المحافظات والمدن الكردستانية مهمة لأهميته الشخصية ورغبة المواطنين الشديدة للقائه، ولكن زيارة سيادته لكركوك لها أهمية خاصة لخصوصيتها بماضيها وموقعها وتركيبتها، لا سيما أنه قد جعل الجميع منها مسألة كبيرة، السؤال الذي يجب أن يطرح: ما أهمية كركوك؟ كركوك الضحية، بكردها وعربها وتركمانها وآشوريها وكلدانها وأرمنها وصابئيها، بمسلميها ومسيحييها، بسنتها وشيعتها.. وكذلك التبعيث والتعريب والتهجير الذي طال الجميع، حتى إن التركمان لم يسلموا من هذه الإجراءات التعسفية، ثم من المفروض أن يكون الضحايا متحدين ومتكاتفين، وبهذه المفاهيم المشتركة وقبول البعض بوجود البعض الآخر بخصوصياتهم القومية والدينية والسياسية يمكن التعايش المشترك والإقدام بالعمل المشترك من أجل المصلحة المشتركة، وهذا القرار محصور بمكونات كركوك نفسها، ويبدو أن الأوضاع ستتجه في المسار الصحيح بعد هذه الزيارة بإذن الله.

* في الشأن العراقي حدثت أزمة سياسية كبيرة في العراق بعد فترة قصيرة من التوقيع على اتفاقية أربيل التي بادر بها بارزاني والتي أدت إلى حل مشكلة تشكيل الحكومة العراقية، وقد أعلنت أطراف موقعة على الاتفاقية تراجعها عن التزاماتها تجاه تلك الاتفاقية، هل أثرت هذه الأزمة على شكل علاقات التحالف الكردي مع كل من المكونين السني والشيعي؟

- العراق بلد متعدد القوميات والديانات والتوجهات السياسية، ولا يزال دولة المكونات وليس دولة المواطنة، وهذا مؤشر بحد ذاته ينتج أزمات سياسية كما هو الحال الآن، اتفاقية أربيل الناجمة عن مبادرة الرئيس بارزاني أخرجت العراق من حالة الفراغ الإداري، وتم انتخاب الرئاسات الثلاث بالتوافق، وهذا يعتبر إنجازا وطنيا كبيرا، ولكن الاتفاقية تضمنت بنودا عديدة أخرى مهمة للتوافقية السياسية، وللأسف الشديد أهملت تنفيذ هذه البنود لأسباب مختلفة، فالسلطة ربما لم تعر أهمية لتنفيذها والطرف الآخر لم يتابع مستلزمات تنفيذ البنود الأخرى بآلية وبجدية مما خلق منها أزمة سياسية انعكست نتائجها على مختلف مناحي حياة العراق الأمنية والسياسية والاقتصادية. نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني سنستمر من خلال رئيسنا بارزاني في مساعينا من أجل ترتيب البيت العراقي الذي لا يترتب بالشكل المطلوب للأسف بسبب غياب الإرادة والقرار العراقي المستقل، والذي لا يزال حضوره ليس على المستوى المطلوب وطنيا، وعلاقاتنا مع جميع المكونات العراقية قائمة على أساس الشراكة «الدستورية» مع المشترك الأعظم بيننا وهو الانتماء الوطني وما يترتب عليه من واجبات وحقوق.

* هناك دعوات لتشكيل أقاليم مستقلة على غرار إقليم كردستان، وكانت السلطات العراقية قد أعلنت مؤخرا الكشف عن مؤامرة بعثية، وكانت محافظة صلاح الدين التي طالبت بإقليم مستقل مركزا لقيادات بعثية حكمت العراق طوال العقود الثلاثة الماضية، هل تعتقدون أن تنجح هذه الدعوات؟ وما هي تأثيراتها عليكم وعلى المكون الآخر وهم الشيعة؟

- للعراق دستور صوت عليه الشعب بنسبة عالية قياسا بالمعايير الانتخابية أو الاستفتائية العالمية، ونحن مع كل مطلب يقره هذا الدستور وليس من منطق تأييد ما هو غير دستوري.

* الانسحاب الأميركي بات وشيكا من العراق، وكان الرئيس بارزاني قد أكد من طهران أن الانسحاب لن يؤثر على الوضع الأمني في العراق، ولكن رئيس ديوان رئاسة الإقليم حذر من تداعيات خطيرة لذلك الانسحاب، فأي التصريحين يشكل الموقف الرسمي لحزبكم؟

- الانسحاب الأميركي بدا وشيكا، ولكن لا يمكن أن نقول إنه قطعي أو كلي إلى أن يتم ذلك، ولا نريد استباق الأمور قبل حدوثها. اتخذت مكونات العملية السياسية في العراق قرارها بعدم تجديد الاتفاقية الأمنية، وبعدم منح الحصانة للمدربين، وبذلك فهم يتحملون المسؤولية المستقبلية لقرارهم هذا، وأتصور أن الحالتين واردة، الانفلات الأمني من عدمه، وهذا يعتمد أساسا على إرادة القادة العراقيين واستقلالية قراراتهم الوطنية أولا وهم أهل لذلك إن أرادوا أن يعملوا بصدق وبإخلاص.

* في الشأن الإقليمي زار الرئيس بارزاني إيران ثم تركيا، ولكن كانت هناك دعوة وجهت إليه من الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة دمشق ورفضها بارزاني، ما أسباب ذلك الرفض؟

- الرئيس بارزاني يزور جميع الدول التي تدعوه لزيارتها بصفته الرسمية كرئيس للإقليم، وقد زار العديد من الدول في هذا الإطار، إلا أن سوريا ما قبل الأحداث الأخيرة لم تكن مستعدة لاستقباله كرئيس للإقليم بل بصفته رئيسا للحزب، ولكن مؤخرا كان هناك تلميح بالموافقة على استقباله كرئيس للإقليم لذا كان لا بد من رفض الحالتين ولكل أسبابها المعلومة.

* في السياق ذاته زار السيد نيجيرفان بارزاني نائب رئيس حزبكم تركيا مؤخرا وأجرى هناك مباحثات قيل إنها تتعلق بوساطة منه لوقف نشاطات وتهديدات حزب العمال الكردستاني ضد تركيا، فهل هناك مبادرة معينة من حزبكم لتهدئة الوضع على الحدود مع تركيا؟

- الإقليم في وضع لا يحسد عليه، توجد توترات على حدوده مع تركيا وإيران وحالات الاقتتال بين جيوش هذه البلاد ومسلحين من بعض أحزابها الكردية تنعكس نتائجها على أمن مواطني الإقليم، لذا لا بد من أن نبذل كل ما في وسعنا لإبعاد الشرور عن الإقليم ومواطنيه، فوساطة الأستاذ نيجيرفان بارزاني في إيران نجحت وأصبحت الحدود مع إيران آمنة ومستقرة منذ فترة، أما في تركيا فالمهمة أصعب ولكن نسعى ونأمل بأن تتكلل كل الجهود الخيرة لحل الأزمة بالنجاح، ولو أنها سياسية وليست عسكرية، وأثبتت تجارب التاريخ الحديث أن المسائل القومية والديمقراطية لا تحل بالقوة والعمليات العسكرية بل بالحوار السياسي والديمقراطي، وهذا ما نتمناه لأصدقائنا وإخواننا.

* فيما يتعلق بالوضع السوري عقد العديد من المؤتمرات في الخارج، ولكن الكرد لم يتلقوا أي وعد أو تعهد من الأطراف المشاركة بتلبية المطالب الكردية، والشعب الكردي هو جزء مهم في الثورة السورية حاليا، كما كان جزءا من النسيج الوطني السوري، فما تقييمكم لهذا الوضع الآن وفي المستقبل؟

- من سوء حظ الشعب الكردي أن الحكومات ومعارضيهم يلتقون في فكر التنكر للوجود القومي الكردي في هذا البلد أو ذاك، حتى لاستحقاقات المواطنة في البعض منها كما هو في سوريا على سبيل المثال، وهذا أمر مؤسف خصوصا أننا نعيش في تحول فكري لعالم جديد، ومع هذا فإن لكرد سوريا خصوصيتهم وأحزابهم السياسية هي التي تتخذ القرار المناسب لتجنب شعبهم ويلات أكثر والتفاوض مع الطرف الآخر بصدد سقف حقوقهم القومية والوطنية.

* لدينا معلومات بأن الرئيس بارزاني التقى بممثلي عدد من الأحزاب الكردية السورية في خضم الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد، ماذا دار في تلك اللقاءات؟ وكيف تتعاملون مع الخلافات الكردية داخل وخارج سوريا؟

- على حد علمي التقى السيد رئيس ديوان رئاسة الإقليم بهذه الأحزاب من أجل نبذ الخلافات السياسية بينها لتتمكن من التفاعل مع المستجدات على الساحة السورية بشكل دقيق ومدروس يخدم مصلحة شعبهم، وليس إلا.

* عقد مؤخرا مؤتمر كردي داخل سوريا، ورفع شعار حق تقرير المصير على غرار إقليم كردستان، هل ترون فرصة لتحقيق ذلك المطلب الكردي في سوريا؟

- إن حق تقرير المصير ليس خطيئة، ولأي شعب على أرض المعمورة أن يمارس هذا الحق، على أن تدرس الظروف الذاتية والموضوعية، فإن كانت الظروف ملائمة لممارسة هذا الحق فلماذا لا يمارسه، وبعكسه فمن الأجدر أن يركن للواقعية، ويتمسك بما هو ممكن للتحقيق وألا يكون أسير الشعارات أو المزايدات السياسية بين الأحزاب، فمسألة مصير شعب مسؤولية جماعية خطيرة.

* كثر الحديث عن إنشاء الدولة الكردية في الفترة الأخيرة، وسبق لمؤتمر حزبكم أن ثبت شعار حق تقرير المصير للشعب الكردي، هل ترون الفرصة مواتية لإعلان الدولة الكردية المستقلة؟ وكيف ستواجهون مواقف دول الإقليم التي عارضت لفترة طويلة وما زالت أي طموحات قومية لشعبكم؟

- سأكون صريحا معك، وسأتحدث بوضوح وواقعية في مسألة الدولة الكردية التي طالما أبرزها الكثيرون، قسم منهم للتشفي، وقسم آخر لاستدراج الكرد إلى قرارات في غير محلها، والقسم الآخر للمزايدة السياسية أو للانتقاص من الأحزاب الرئيسية الكردية، لا سيما حزبنا والاتحاد الوطني الكردستاني في الوقت الحاضر.. الرئيس بارزاني عبر عن حقنا بتقرير المصير في المؤتمر الأخير للحزب، وهذا أمر قانوني وشرعي، ولكنه أشار أيضا إلى أننا ضحية الجيوبوليتيك (الجغرافيا السياسية)، فالدولة الكردية حلم معظم الكرد، ولكن إمكانية تحويل هذا الحلم إلى الواقع موضوع آخر، البلدان التي اقتسمت كردستان متعددة ومختلفة الأنظمة تفتقر إلى ذلك الحد من الديمقراطية التي تقبل بانفصال الكرد كما حدث في تشيكوسلوفاكيا السابقة على سبيل المثال. الشعوب التي يعيش الكرد معها، وكذلك المجتمع الدولي، أي العامل الخارجي، غير مستعدة للتضحية بمصالحها مع الدول التي اقتسمت كردستان من أجل دولة كردية، الكرد أنفسهم في حالة تفتقر إلى مقومات وتبعات هذا المشروع من النواحي الاقتصادية والعسكرية.. إلخ، أي إن العوامل الذاتية والموضوعية، وبشكل أكثر صراحة حتى العامل الخارجي والداخلي، غير متوافرة في الوقت الحاضر على أساس هذا التحليل، ودراسة القيادة السياسية الكردية لا تزال تعمل بشكل متوازن. التمتع بالفيدرالية، وأعني في العراق، هو الحل الملموس في الوقت الحاضر، أما الأجزاء الأخرى من كردستان فقياداتها تتحمل مسؤولياتها، ونحن الكرد لا بد أن نسعى إلى تعميق الديمقراطية في العراق، ونستمر في العيش في عراق ديمقراطي، لأن العمق الاجتماعي (السكاني) العراقي والعمق الاقتصادي العراقي والقاعدة القانونية والدستورية في العراق لا يستغني عنها كل عاقل في الظروف الراهنة إقليميا ودوليا.

عن الشرق الاوسط