مواضيع اخرى - حوارات



Facebook
الشيخ السنجري لـ "سطور" : الشطرة أرست مفاهيم الدعوة الأولى لديَ PDF طباعة
الكاتب: حوار : احمد المسعودي   
الإثنين, 22 تموز/يوليو 2013 08:43

 

6albalsnjre
 حوار  :  احمد المسعودي

 

لايجوز تكرار النشر دون الأشارة لمجلة سطور

 

حاورت سطور سماحة العلامة الشيخ طالب السنجري (حفظه الله )
المرشد العام لهيئة الارشاد الديني في الولايات المتحدة الاميركية وتضمن الحوار منعطفات من مسيرة الشيخ السنجري الرسالية والجهادية والادبية وغيرها


_ ما هو الدافع الرئيسي لدخولكم الى الحوزة العلمية ؟؟؟


*: قبل وقوفي على أعتاب العقد الثاني من عمري كنت أنتقد وبشدّة ترهلات الغالبية من المعممين وأداء المؤسسة الدينية كوني كنت شغوفاً بقراءة الفكر الإسلامي الذي كتبه سيد قطب، ومالك بن نبي ومن على شاكلتهم من الكتاب والمفكرين، الذي لم أجده عند جماعتنا.
وكانت تصلني كتابات الإخوان المسلمين عن طريق أحد أعمدتهم في الناصرية حتّى غدوت منهم مدّة سنتين.
وبعدها خاطبني أحد الدعاة في البصرة فأنضممت الى حزب الدعوة الإسلامية في مطلع السبعين من القرن المنصرم.
ومن هنا بدأت رحلتي مع مصطلح (الحوزة ) فزرت النجف الأشرف وتعرّفت على الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر فأحببته من العمق وتعلّقت به وكان رحمه الله شديد الإهتمام بي.
وفي إحدى زياراتي لجنابه الكريم رغب اليّ أن ألتحق بالحوزة لأكون بقربه وأنا يومها لم يتسنّ لي أن أقول له لا لشدّة إحترامي له، ولا أردّ له طلباً لقداسته عندي فوافقت.
ووضعت رجلي في هذا الخضم، وعشت أجواء الحوزة من القمّة للقاعدة وتعرّفت على منظومة الحياة التي يمارسها الحوزي بدقّة.
فالدافع الى دخولي الحوزة هو تلبية رغبة الإمام الشهيد الصدر رحمه الله.


_من الذي شجعكم على هذا المسلك العلمي والمعرفي واللاهوتي ؟


* هو السيد الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر رحمه الله.


_من الذي ارسى مفاهيم الدعوة لدى الشيخ السنجري ؟


* الشطرة ولدت في مدينة تعجّ بالفكر وبالثقافة وبالصراع هي


وكان أغلب عمومتي وأبناءهم شيوعيين، وكنت شديد الإحترام لصلابتهم ورجولتهم ووعيهم وإيمانهم بما يعتقدون، وشاء الله تعالى أن أكون في الخطّ الديني فتميزت بما تميزوا به، وكان لزاماً عليّ أن أكون واعياً لما أعتقد به، فقرأت كثيراً فكنت شاخصاً من شواخص الشباب الذين يحملون الفكر الديني يومذاك.
فالذي أرسى مفاهيم الدعوة لديّ هو التحدّي.

_ما هي عمق العلاقة التي جمعت بينكم وبين الشهيد الاول(رض)


* الإمام الشهيد الصدر رحمه الله كان على جانب كبير من الخلق النبوي، فهو يحترم الجميع، ويعتني بالجميع، ويحدّثنا ونحن بعد في عشرينيات عمرنا وكأنّنا أصدقاؤه، ماجعل مني ومن أمثالي أن نقلّده في كلّ شئ فهو بحقّ قدوتنا في الفكر وفي السلوك.
حتّى أنّ يوماً من الأيام أرسل عليّ السيد الشهيد محمّد باقر الحكيم رحمه الله الى بيته فقال أنّ السيد الصدر قال لي أن أصرف لك مبلغاً إضافياً على راتب الحوزة لأنّه يقدّر كثرة ضيوفك.
ومرّة إستأذنته لزيارة أعمامي في الموصل فقال لي إنتظرني فجاءني بمبلغ ثمانين ديناراً لكنّي صرفت النظر عن الذهاب فأخبرت الصديق الحميم الشيخ الشهيد حسين باقر حمّودي برغبتي في إرجاع المبلغ الى سماحة السيد فقال لي هل ترغب أن أرجعه أنا وبدت منه إبتسامة، ثم قال لي مازحاً لك نصف ولي نصف، فقلت يا أبا علي مالخبر؟ فقال السيد الصدر من أخلاقه أن لا يرجع بهديته، فقلت له أنا سوف أرجعه اليه .
فتقدّمت بخدمة سماحة مولانا الصدر وقلت له سيدّنا عزفت عن السفر وهذا المبلغ وشكرأ لك فقال لي ياطالب ماممكن خرج المبلغ من جيبي فلن يعود اليه هو لك هدية سواء سافرت أم لم تسافر!!!.
وعند رغبتي بتكوين عائلة تقدّمت لأخطب إبنة السيد الجليل حسن القبانجي اُخت العالم الجليل السيد صدرالدين القبانجي والمفكر الجليل السيد أحمد القبانجي، وتكلّم معه السيد الصدر وشيخنا العالم الجليل الشيخ محمّد باقر الناصري فأوكل أبوها الأمر الى الإستخارة فكانت الإستخارة
موزينة.والمهم أنّ السيد المرجع الجليل السيد محمود الشاهرودي قال لي أنّ السيد الصدر قال لي أخبر الشيخ السنجري أنّ زواجه من الألف الى الياء على حسابي، فذهبت الى السيد الصدر وشكرته وقلت له أنّي غير محتاج مادياً فقال لي أريد أن أعبّر عن فرحتي بزواج أحد أولادي.
ويضاف الى كلّ ذلك أنّ السيد الصدر آسرني بفكره ووعيه وبثقافته وأعتقدت يومها أنّي بجنب ينبوع من العلم لا ينضب، وخزين يتنامى مع الأيّام.

 

_ بصفتك داعية اسلامي تنتمي الى التشيع الديني كيف تراه اليوم وسط حملات التشوية التي تطال فكره ومنهاجه لاسيما ضد الطائفه وابنائها ؟


* للتشيّع فقهه، وأدبه، وشعره، وحكوماته، وفلسفته، ونظراته، وقادته، وشخوصه ، ومنتموه، وشهداؤه.
فلم يكن التشّيع مساحة في الإسلام مهملة لا أثر لها، ولأن ترهلت مؤسسته الدينية ومرجعياته الفقهية فالتشيّع يبقى بفكره وعناوينه العامة.


_ الا تعتقد ان الساحة الفكرية للتشيع خالية بعد رحيل الجيل السابق من المفكرين ؟


*بعد السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر والسيّد محمّد حسين فضل الله، والشيخ محمّد مهدي شمس الدين لا أحد أقدّر أنّه الناطق عن التشيّع، ولا نعدم الرجاء في أن تنتجب الاُمّة أمثالهما.

 

_لديك ملكة شعرية نلاحظها ضمن كتابتك سماحة الشيخ ،هل تكتب الشعر ام مجرد هوايه ؟


* وإنّ من الشعر لحكمة هكذا أعيش مع الشعر، فأنا لا أجيد الشعر ولكنّي أجيد فهم موسيقاه، وأطرب على نغمه.


_من هم الشعراء القريبين من وجدان طالب السنجري؟


* المتنبي أولهم وآخرهم نزار قبّاني.


_ هل ثمة تصادم بين حامل العلوم الدينية والادب الوجداني؟


*من لم يقف على أدب الوجدان فليس له نصيب في فهم الكثير من النصوص الدينية.


_ هل خرجت من العراق مكرهٍ؟


*خرجت من العراق لأنّي كنت مطلوباً من النظام كوني المعتقل الأوّل مع سيّدنا الشهيد الصدر الأوّل سنة 1979وكان رحمه الله قد أشار عليّ بالخروج من العراق وكان خروجي منه غلطة العمر.

_سبب تصادمك مع النظام المباد ؟

 


*أنّي كنت مع سيّدنا الشهيد الصدر الأوّل، وأنّي أعي يومها أنّ لا لقاء بيننا وبين النظام، فتوسلت كما توسّل إخواني في الحركة الإسلامية أساليب محاربته.


_ الى اين كان مهجركم الاول؟


*مهجري الأوّل كانت سورية التي فتحت صدرها وصدرها رحب لكلّ وافد سياسي اليها.


ماذا اعطتكم الغربة وماذا اخذت منكم؟


*لم تعطني الغربة غير الغربة، وأخذت منّي بعضاً من إحساسي بقيمة الوطن.


_ كعالم دين كيف تنظرالى لاديان والطوائف الاخرى؟


* أنظر الى الأديان برّمتها أنّها محطات تعبئة أخلاقية وسلوكية وروحية، وأنّها مناهج ربّانية يجدر بنا أن نقف على مناهلها الروية، وهذا لا يمنعني من الوقوف على مناهل التجارب البشرية الأرضية.
وأمّا موضوعة الطوائف فأنا حذر منها إذ هي من صنع صنّاع المذاهب، ولا يسعني أن أركن اليها، إلاّ بما أجده مقارباً لمصالحي.


_نرى في وجدانك حنين قاتل الى العراق


*العراق يمثل لي قيمة عليا في الوجدان فهو البلد الذي ولدت ونشأت وتربيت فيه، وهو عنوان فخري.
وأجدني وقد وقفت على أعتاب العقد السابع من العمر كالطفل بين يديه، وآمل أن ألثم تربه، وأعيشه عن قرب، كمثل ما أعيشه في الشعور.


_ماهي الاطروحة العملية للاحزاب الاسلامية بعد عشر سنوات على تسنمها زمام الحكم في العراق انهم لم يبحثو عن قضايا معقده مثل التعددية والمواطنة والهوية السياسية؟


* لا أعتقد أنّي قرأت مسوّدة أو رأيت إطروحة عمل للأحزاب الإسلامية المتصدية للعملية السياسية في العراق.
وأقدّر أنّ مسألة الحكم التي زجّوا اليها بإرادتهم أم بغير إرادتهم كانت قد كشفت أوراق الحركة الإسلامية وكيفية تعاطيها مع المصطلحات التي ذكرتم.

 

_برأيك هل هناك صراع بين القوى الديمقراطية والاسلاميين؟


*من الطبيعي أن ينشأ صراع وصراع حادّ بين الديمقراطيين والإسلاميين، والخلل يرجع الى كليهما فلا (الديمقراطيين ديمقراطيين ولا الإسلاميين إسلاميين).


_هل تعتقد ان الاسلام السياسي يعاني من انغلاق عندما اختار الديمقراطية باعتبارها انحياز مقيد لمصالحه فقط؟


* الإسلام السياسي لا يعاني من إنغلاق أو يشعر بحرج عندما يتعامل مع مفاهيم الديمقراطية، ولكنّ المشكلة فيمن يحمل الراية الإسلامية فهؤلاء هم الذين فشلوا وأفشلوا تجربة الإسلام السياسي.


كلمة اخيرة لسطور؟


*اُبارك لسطور جهدها في نشر الكلمة الحرّة الطليقة الواعية الهادفة البنّاءة .