مواضيع اخرى - تحقیقات

ارشیف التحقیقات

اضغط هنا لقراءة المزید



Facebook
مراهقون ضائعون في زحمة الموضات والإكسسوارات

 

ahmdiraq
بغداد / أحمد الدراجي / خاص بسطور

لم يتسنى لعلي سعد أن يدرك أهمية التعليم بعد أن أصبح هوس الموضة، والتقليعة الحديثة لقصات الشعر، والإكسسوارات من أولويات حياته. إذا يقول: بت من مدمني عالم الموضة والبحث عن ما هو حديث وغريب في نفس الوقت، وكل ما يوحي للحداثة من ملبس وقصات شعر وإكسسوارات،التي تعطي لمظهري لمسة جذابة،حيث يربط سعد الموضة بالثقافة، والفكر. ويعتبرها من أدوات التعليم والتطور، متناسيا خطورة فترة سن المراهقة، التي ربما تجعل من الشاب يسير في خط الانحراف عن التقاليد، والأعراف التي نشأ عليها، ليكون وبالاً على أسرته وبلدة.

حداثة ولكن ..!!

لكل زمن متطلباته، يختلف عن ما مضى من أجيال،علاء كاظم (16) سنة يرى بأن تقليعات الشعر كانت في سبعينات القرن الماضي وبداية العقد الثامن منه، عبارة عن موضة الشعر الطويل والسراويل الفضفاضة من الأسفل لكنها تختلف في الوقت الحاضر أجدها أكثر جاذبيه وملائمة لطبيعة تكوين الشاب. وأكد كاظم الموضة في كل عصر ووقت لكن هناك من زاد في مبالغة ارتداء الملابس أو تقليعات الشعر دون وعي وإدراك وكونهم من جيلي وجدت الكثير منهم فارغي المحتوى الفكري والعقلي على حد وصفه.

المظهر في الوقت الحاضر له أهمية كبيرة في عالم مادي،لذلك تجدني أركز جل اهتمامي على مظهري، يرى حميد علي بريسم (15) سنة.بأني أجد من الموضة الحديثة ملائمة جداً فهي شبابية من ناحية وذات منظر جميل. هذا إضافة لكون بعض الملابس تحمل صور مشاهير الفن والرياضة مشيراً في الوقت نفسه حين ارتدي بعض الملابس أعمل تقليعة شعر تناسب ما ارتدي أشعر بأنني مقبول اجتماعياً ومحط أنظار الكثير من الفتيات . وحين سألته أين وصلت في الدراسة اعترف بأنه لم يكمل المرحلة المتوسطة.

معاناة مستمرة

وأكد محسن الفريجي (49) عاماً من جانبه. ربما ما مر به البلد من حروب وكوارث، وتأثيرها على النواحي الاجتماعية والاقتصادية أنعكس بشكل سلبي على نفسية الشباب العراقي مما جعله يبحث عن ما نسيه الواقع الذي فرض نفسه. مضيفاً أن صعوبة الحياة وتسارعها جعل من رب الأسرة بعيد عن اهتمام ابنه ومراقبة سلوكه حيث عد الفريجي الأسرة اللبنة الأولى في بناء شخصية الشاب من خلال ما تهيئة الأسرة من اهتمام تربوي ونفسي، في الوقت نفسه يتأسف لما يراه من مظاهر يعتبرها مشينة بحق المجتمع العراقي كونه ذات طابع ديني متحفظ نوعا ما .

الثروة البشرية

ومن جانبه عبر جواد السعدي (42)عاما إن الثروة البشرية في كافة الشعوب والأمم هي شريحة الشباب لذا من الواجب أن يكون الاهتمام بحجم تلك الثروة للنهوض بواقع الشعوب الاجتماعي والاقتصادي وتنمية الطاقات البشرية بشكلها السليم. وعد السعدي ظاهرة جري الشباب المراهق خلف الموضة وتقليعات الشعر دون مراعاة الجانب الثقافي والفكري أو التفكير في المستقبل العلمي والعملي ظاهرة خطيرة كونها انحدار في المستوى الفكري والعلمي الذي يضر في بناء البلد لان شريحة الشباب هم عماد الوطن ومستقبله.

ومن جانبها عبرت فاطمة الفلاحي( 36) سنة عن أسفها بالقول أنا لست معهم في ما يفعله الشباب الآن ، مضيفة كلما ابتعدنا عن مورثونا ابتعدنا عن قيمنا من ينقاد لهذه الأمور الفارغة هو يعاني من نقص حاد في موروثة، مشيره في الوقت نفسه انه لم يلتزم بتعاليم دينه أو تربيته السليمة.

الأنظمة الرأسمالية والمورث

بينما ينظر للأمر من جانبه عيدان علي صاحب معرض أزياء في الأنظمة الرأسمالية نجد أن الربح المادي السمة البارزة في التعاملات التجارية بغض النظر عن ثقافة وتقاليد وأعراف المجتمعات في الدول النامية، لأنها تحاول أن تجد لها سوق لتصريف منتجاتها في تلك الدول، مشيرا إلى إن العراق أصبح من الدول المستهلكة وسوق رائجة تجد آلاف البضائع تدخل إلى البلد. ويؤكد عيدان بأن ما يدخل من أزياء وغيرها هو تسويق لثقافة وموروث غربي يراد تعميمه في كافة أرجاء المعمورة،وشدد عيدان أن ما يؤكد كلامي هو تهافت الشباب العراقي على اقتناء هكذا ملابس، وإكسسوارات، وتقليعات قصات الشعر دون النظر في خلفيات هذا المورث لأسباب كثيرة منها تراجع الصناعة الوطنية أولاً وغياب البرامج الشبابية العلمية التي من شأنها النهوض بواقع شريحة واسعة من المجتمع العراقي نتيجة السياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة .

بحاجة لتغير المفاهيم

وفي السياق ذاته يرى الناشط في المجتمع المدني نعيم الحافظ في العراق نحن بحاجة إلى تغيير لكل المفاهيم في المنظومة التربوية، مضيفا ًأن من أهم الأسباب غياب الوعي وعدم وجود كفاءات واعية تساعد الشباب على التخلص من الجهل المركب في عقولهم وثانيا ما يسمى بالنخب والرموز فهي أصبحت عامل مساعد أيضا على تفشي ظاهرة الجهل لأنهم يطرحون أفكار وأطروحات مستهلكة لا تتناسب مع روح العصر بل اذهب أكثر من ذلك لأقول هناك خلل حتى في المنظومة الدينية لأن المؤسسة الدينية هي أكثر تأثير في الشارع العراقي من إي جهة أخرى ولو استطاعت المؤسسة الدينية التعامل بشكل واقعي مع مشاكل الشباب وأفكارهم لكانت بلا نقاش هي أكثر من ساعد على تطوير المجتمع من كل النواحي أن الشارع العراقي يتفاعل مع الدين

الصعوبة في التعامل

الباحثة الاجتماعية ديزيريه سمعان ترى أنه قد تختلف المفاهيم بين جيل الآباء والأبناء نتيجة للتغييرات الحاصلة على الصعيد التربوي أو الصعيد الثقافي والتسارع الحاصل بحياتنا بشكل عام قد يواجه الطرفان بعض الصعوبة في طريقة التفاهم والذي ينشأ عنه النفور وعدم الانصياع لرغبة الأهل من قبل الأبناء وتؤكد سمعان بالبداية يجب أن يدرك الآباء أن إيقاع الحياة أصبح لاهثا ومع كل اختراع جديد أو تقدم بمجال ما ، يصبح التفاهم أصعب، أعتقد أن البيئة المنزلية والتربية المبنية على مبادئ معينة تلعب دورا أساسيا في تنشئة الأبناء مهما حاولت الظروف المعيشية معاكسة هذا الواقع أي بمعنى إن زرع الآباء بنفوس أبنائهم القيم المثلى وقاموا بإيضاح كافة العقبات التي ممكن أن تعترضهم بأسلوب علمي يماشي روح العصر ، ودون الضغط المباشر قد يأتي هذا بنتيجة إيجابية وهنا قد تكون مهمة الأهل صعبة بالبداية ، لكنها تؤدي لنتائج ملموسة على الواقع

الموضة لا تعني سقوط الجيل

الموضة كما يراها الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع حسن الشمري بحدود المعقول لا تعني سقوط الجيل، فنحن في وقتنا سايرنا الموضة أيضا ً لكننا كنا جيلا ً واعيا مثقفاً يمتلك من الثقافة والشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والأسرة حيث استطعنا في بناء جيل واعي قادر على مواجهات المصاعب وتحمل المسؤوليات الكبيرة. ويضيف الشمري من خلال ما أشاهده الآن وما يفعله الشباب من الجري وراء تقليعات الموضة والتقليد الأعمى دلالة على أنه لا يمتلك الثقافة الرصينة والثقة في النفس وحذر الشمري بدوره من أن يستغل الشاب في ظل هكذا وضع للانخراط بالتنظيمات الإرهابية المتطرفة أو المنظمات ذات الأهداف الهدامة، لأنه على حد قوله الشباب في ظل هكذا وضع أرض خصبة لزراعة أفكار وآراء سيئة تلقي بظلالها على الواقع وتزيد من مأساة الشعب العراقي ونوه الشمري أن العنف والتطرف قد أوجد حالة من الكبت لدى الكثير من الشباب ومن كلا الجنسين نتيجة لعدم وجود مؤسسات ترعى هؤلاء وكثرت العاطلين بين صفوف الشباب منهم الخريجين كل هذه العوامل وغيرها أحدثت انكسار في نفوسهم . وهذا الضياع والكبت أدى إلى التمرد وانطلاق ثورة منحرفة ومدمرة ثورة عبثية وذلك لشعورهم بأن هذا الوطن ليس لهم ولا شيء يمتلكون فيه.

برامج فقيرة

من أهم القضايا التي ترصد لها الدول المبالغ الكبيرة هي قضية الشباب وكيفية النهوض بالواقع العلمي، والتربوي، والنفسي، ورفع المستوى الفكري والثقافي حيث يرى عمار عنيد منصور مدير منتدى شبابي تابع لوزارة الرياضة والشباب بقوله: الأمر أشبه بقضية تسويق تجاري. تتعلق في كيفية كسب الشباب لارتياد النوادي الشبابية. من خلال ما تقدمه هذه النوادي من برامج يجب أن تكون مميزة في تناولها للقضايا المعاصرة التي تهم حياة الشباب ومستقبله . مشيرا في الوقت نفسه أننا في العراق نفتقد للنوادي النموذجية. وأغلب النوادي تفتقر لأبسط الوسائل الترفيهية ونوه عمار أن موضوع الشباب موضوع شائك نتيجة تداخلات عده منها الوضع القائم في العراق وإهمال الأسرة وعدم متابعتها في كل ما يخلص سلوك الأبناء. وأكد عنيد بأن نسبة الأمية في الأوساط الشبابية تتراوح ما بين 25 % -34 % في معدل أعمار يتراوح ما بين 15 – 25 سنة