Facebook
الخمول الكتابي وأمراضٌ أُخرى .... PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: قيس مجيد المولى   
الأحد, 19 شباط/فبراير 2012 15:00

qeees
بعض الأمراض التي يصاب الأديب بها تؤثر في روحة و تلهمه كتلك الكارثة العضالية التي وأرت جسد وروح السياب التراب وأبدع أيما أبداع في كشف لغة الموت والتعامل معها لهذا وهو إعتقاد شائع من أن المعاناة أساس الخلق وتهيئ طرقا جديدة للمغايرة

لذلك تذكرت أن ليس المرض الجسدي هو الذي يحول بين الأديب والكتابة بل هناك مرض أخر يسمونه (الخمول الكتابي ) أو عُطل الكتابة

وقرأت أن كاتبا شهيرا وكتابَ أخرين جفت أقلامهم ووجدوا بأنهم يكررون أنفسهم فيما يكتبون ولأن الكتابة لديهم ليست تعليقا للأسماء فقد منح هولاء الكتاب إجازات سميت ( الإجازات الإبداعية ) وهي إجازات إجبارية تمنحها بعض الدول لكتابها مع تذكرة سفر مفتوحة ومبلغ من المال كي يستطيع الأديب الأنتقال من المرحلة الحرجة مرحلة الخمول الكتابي الى مرحلة يقظة الحواس وأستفزازها ،وأمثلة كثيرة أخرى لاتعيق المبدع ومنها ماله صلة بالمال أو الجاه وأتذكر أن الروائي اليوناني (نيكوس كازنتزاكي ) إشتهر في بلاده شهرة طيبة وذهب الى أمريكا لإستكمال دراسته وعند عودته وفي المطار كرمته الحكومة اليونانية بتعيينه وزيرا للثقافة لكن كازنتزاكي رفض هذا المنصب الذي وصفه بأنه لايلتقي ومهمة المبدع

ومن مطار أثينا الى جبل آتوس حيث إعتكف هناك قرابة العام وخرج من هذا الإعتكاف بروايته الشهيره (الطريق الى غريكو ).

ولأجل ذلك

وفي عام 1994 وأنا حينها في العاصمه اليونانية قررت أن أذهب لرؤيا داره التي تقع في أحد الجزر اليونانية والذي حولته الحكومة اليونانية الى واحدة من المتاحف لشخص الروائي كازنتزاكي وعند وصولنا بعد نصف ساعة بحرية الى ذلك المكان عندما غادرنا ميناء بيرية

شاهدت الناس من كل صوب يتأممونَ بجدران البيت وبصوره وبكتبه وكانت جل الشهادات المعلقة على الجدران والجوائز من مؤسسات غير حكومية لأن الرجل لم يبع ضميره لأحد ،

فكان له المزار الذي يستحقه

أردت هنا أن أشير بأن الأديب لاينعت بمسمى إلا مسمى إخلاصه لأدبه بعيدا عن الإرتزاق والوصاية والتعكز وهو غالب لكل شئ حتى المرض نفسه بل هو مبدع حتى في فقره ومرضه

ولاسبيل الا إنشاد ماقاله السياب :

لك الحمد

مهما إستطال البلاء

لك الحمد

مهما إستبد الألم