Facebook
العمل الابداعي في مسيرة الفنانة العراقية عفيفة لعيبي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: رياض الفرطوسي   
الجمعة, 25 شباط/فبراير 2011 22:02

ايقاعات مرتجلة لمواسم العمل الابداعي في مسيرة الفنانة التشكيلية العراقية عفيفة لعيبي
 

رياض الفرطوسي 

امستردام

  • السابق
  • 1 of 2
  • التالي
من على ضفاف شط العرب ذات الالوان المتوهجة والمشعة التي يتلاشى في بياضها كل شي بما في ذلك بيوت الطين والاشجار والصفصاف والنخل الكثيف تبهط عفيفة لعيبي من على حافة ظلالها ليتشظى اللون من بين مشابكها على شجن الصمت حاملة ما يكفي من الاشياء كي تعالج المسافة بين الجمال والحقيقة ..حينما تقرر ان تقف امام لوحاتها فانك قد هيأت نفسك سلفا لان تقارع حواف وانكسارات اللون بينك وبينك , تغرينا بلهفة الطيران مع لوحاتها التي بدت كما لو انها نوافذ لوجوه ترشقنا بنظرات تعبيرية تبرز الالوان فيها حمراء _ خضراء _ زرقاء وزيتيه مائية بشكل يدعو للدهشة فبمجرد ان تلامس عيناك اللوحة تنمو مع اللوحة وتستطيل قليلا قليلا فينبت لك زغبا وريش واجنحة صالحة لان تطير وتحلق عاليا.

  تجاوزت منذ اعوام طويلة اختبار الجدارة حين قررت ان تتبنى تجربتها في الفن التشكيلي بعيدا عن البهرجة والاضواء , فكانت تمارس تجربتها الفنية بمتعة حقيقية في مناخ عراقي قد غاب عنه النقد وهيمنت عليه العلاقات الشخصية التي لم ولن تنتج فنا وابداعا . لازالت تواصل مرحها الانساني النقي والصافي .. متوهجة بالضوء , حيث تتصاعد لديها العفوية لكي تحافظ على رؤية طازجة دائما . في متاهة الضوء والوجوه والتحليق ورائحة الذاكرة النيئة قررت ان تخرج من عزلتها الذهبية المشعة لتقول ان الاقدار المرسومة لمصائرنا تحتم فرضيات وقواسم مشتركة مع المكان والزمان والصديق . تاتي انهماراتها التي تشبه الفجر الذي تندلع منه الوان الشفق المحمر على وجنة الصباح , على ايقاع اللون المفتوح على الطبيعة الشاسعة كأن فضاءا للون يحمل رائحة الجنوب النائي تلك المدن المضاءة بالسعف والمطر. رائحة اللون عندها حية ويفوح منها وهج الخضرة وسعادة الفرح البشري في مواسم الاعياد والمناسبات , هذه الالوان الريانة هي التي تجعل لوحاتها تضج بالافق المشتعل بفناء الابدية الكبير . احلامها المهربة من زمن المشيمة تضعها على بساط الضوء كتعويض معادل لاحتراقتاتها الانسانية ووجعها الازلي وحزنها الدافيء الذي يتسلل كانه انهمار لموسيقى المطر المشحونة باسى انساني رقيق ومرتجل
 
 
 تبدأ اساليب الفنانة العراقية عفيفة لعيبي تتحرك في انساق لونية منسجمة ويظهر ذلك من خلال اساليبها الفنية المتعددة , فهي تجمع بين الفن التعبيري الذي تجلى واضحا في اظهار رسوماتها بطريقة مميزة ومعبرة عندما حاولت ان تظهر الوجه المعلق على حبل الحمم والذي تعتبره الاكثر تعبيرا حيث يظهر حجم التمزق الداخلي او العين التي تعبترها جوهرة الانسان فكان السومريون يعتبرونها مدخل للحياة في رسوماتهم مستفيدة من مختبرها التقني وخبرتها في تحضير الخامة واللون المناسبين وهي المتمكنه من ادواتها الخاصه التي تتصرف بها على صعيد اللون و الاحبار وانواع الورق مظهرة تاثيرات غاية في الابهاج . اما الاسلوب الاخر الذي اعتمدته فهو الفن التشخيصي و الرمزية وهو معنى مصمم ليوافق اظهار بعض المواضع ذات الرموز الخفية , الى حد انها وصلت في بلاغتها الرمزية لتأكد المضمون الفلسفي الكامن في وجه اللوحة .وتغمس ريشتها في مضمون اخر عندما تتعامل مع اللوحة بعفوية تكشف الجانب التشخيصي ببساطة التركيبه البنائية وقد اكدت تلك المعاني باستخدام االالوان المائية الزيتية مؤكدة انتماءها المعطاء لنشئتها في جنوب العراق , فتظر اللوحه في وحدة تكوين لونية متكاملة ومنسجمة وهذا ما يجعل هناك قوة للوحاتها , فالمتأمل لمعارض هذه الفنانة يستطيع تصنيف وتحديد اساليبها واتجاهاتها الفنية وهو ما جعلها طائر محلق تتفاعل مع الزمان والمكان ومع ذلك تبقى القيمة الجمالية في اعمالها هي المحك والفيصل الاساس الذي على اساسه تصور اعماقها وانتماءاتها الانسانية المفتوحة .

ادركت مذ وطئت اقدامي البلاد المنخفظه  ( هولندا ) بأني  على ارض   ذات مرجعية تاريخيه  وامبراطوريه  بحرية  ذات عمق انساني وخصوصا  في ميادين  الطب والفلسفه  والثقافة والفن , مما  سمح  للرسامين بتدوين ذاكرة بلدهم  عبر الرسم , ومن هنا برز  شاب مسلح  بالجمال  الطفولي ومصمم  على البراءة  رغم كثرة الصعوبات التي واجهته .. حكاية  هذا الشاب  الاعزل , المتوهج  بالحزن  والحب والعشق والحياة  وتوقه  الدائم  للامل ... انها ليست حكاية  فنان تشكيلي  فحسب  , بل  هي حكاية مجتمع  وكيف يحول  مخلوقاته  الى كائنات  تزحف على اللون  لتعيد  صياغة  ورؤية  المكان  من خلال الشخوص والوقائع .