تل التوبة الاشوري وسرقات داعش المنظمة لاثار العراق PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: مازن الصفار   
الإثنين, 06 شباط/فبراير 2017 22:11

mazenn
اول ما ذكر تل التوبة في الموصل والمسجد المقام فوق التلة والمعروف باسم مرقد النبي يونس كان من قبل ابي زكريا الازدي (المتوفى سنة 334 للهجرة) و قد ذكره الرحالة ابن بطوطة (المتوفى سنة 779 للهجرة) بشيء من التفصيل , تعددت الاراء حول صحة المرقد منهم من قال انها قبر النبي يونس عليه السلام و منهم من قال انه قبر لنبي او اكثر من انبياء لاحقين لفترة النبي يونس عليه وعليهم السلام ومنهم من يقول انه ليس سوى موقع مقدس للنبي يونس حين دعا اهل نينوى لعبادة الله والتوبه عن المعصية و من هذه الحادثة استمد المكان اسمه تل التوبة. مما لا يقبل النقاش ان الموقع اشوري وفوق البناء الاشوري عدة طبقات يهودية و مسيحية و اسلامية اخرها المسجد. واشد تلك التقديرات تقترب من ان المكان هو قصر اسرحدون الذي حكم نينوى في القرن الثامن قبل الميلاد و هي نفس الفترة التي قدم فيها النبي يونس عليه السلام الى اهل نينوى. اسرحدون هو ابن سنحاريب ابن سرجون واصغر اولاده اشور بانيبال الذي حكم نينوى من بعده.
استخرجت من الموقع اثارا اشورية متعددة في فترات متلاحقة بدءا من فترة حكم الدولة العثمانية و حتى الاحتلال البريطاني واذكر اني وزملائي من الطلاب في زيارة مدرسية للمسجد مع استاذ التاريخ في ثانوية المتميزيين في فترة التسعينات كنا قد شاهدنا اعمال تنقيب بسيطة , دخلنا نحن الطلبة اعضاء لجنة التاريخ المدرسية من باب صغير في الجزء الخلفي من المسجد يؤدي لباحة ترابية تقع تقريبا في المنطقة بين خلف المسجد و خلف سوق الخضار , واتذكر انه كان هناك اثارا اشورية و ثورا مجنحا لا يتجاوز ارتفاعه المترين او اقل واعمدة و جدران شبه متهدمة و كان عدد العمال قليلا جدا و بعد فترة وجيزة تم طردنا من قبل احد الاشخاص فعدنا ادراجنا للمدرسة.
‏يقول الباحث والكاتب الموصلي د. رشيد سالم في مقال نشرته "لوفيجارو الفرنسية" حول هذا السر: "بدأ التنقيب عن جثمان النبي يونس "عليه السلام" المحفوظ في المرقد منذ فترة طويلة, من قبل المستكشف البريطاني هنري أوستن لايرد, الذي حاول التنقيب تحت مقام النبي يونس وقام بعمل أنفاق سرية وقام باتفاق سري مع الوالي العثماني آنذاك بمنحه أي لقي أثرية من الذهب ويأخذ هو ما عداها من طين وحجر وآثار فكان لايرد يرسل من يشتري له قطعا ذهبية من سوق الصاغة سرا ثم يلوثها بالطين ويخبئها في التراب ضمن مواقع الحفر ليلا ولما يأتي مراقب الوالي نهارا يستخرجها أمامه ويعطيه إياها ويأخذ مقابلها كل ما يجده من رقم طينية وآثار.
‏ويضيف د. رشيد سالم "أهم اكتشاف عثر عليه لايرد وتكتمت عنه معظم الوثائق - ولن تجد الإشارة إليه إلا في البحث داخل (الإنترنت المظلم) في إسرائيل وأمريكا الذي لا تصله محركات البحث, هو جثمان النبي يونان (يونس) عليه السلام داخل تابوت حجري بشكل سليم تماما والتوابيت الحجرية عليها رسوم لا شك فيها توضح شخصا ابتلعه الحوت".

‏ولفت د . سالم: "قد تتساءل لماذا لم يكن استخراجه في وقتها سهلا؟ والجواب أنه شخص غربي مسيحي يحفر سرا تحت مسجد في نينوى المحافظة دينيا تحت رقابة الوالي العثماني ولو انكشف أمره فسيدفع الثمن بحياته لسرقة جثمان النبي، لذلك تكتم لايرد على أعظم اكتشاف تاريخي في العالم رغم علمه أن هذا الاكتشاف الذي سيدخله بوابة مجد تاريخي سيخلده لمئات السنين, لكنه بضغوط من المتحف البريطاني أخفى الأمر وأعاد التربة فوقها بمساعدة رفيقه هرمز رسام وبقي السر مدفونا حتى جاءت داعش"
داعش كان لديها فرقا خاصة بتنقيب الاثار و سرقتها بالاضافة لتل التوبة فقد قامت بالتنقيب في مجمل مدينة نينوى الاثرية وسط الموصل وفي النمرود ومكتبة النمرود التي كانت تقع على حدود مدينة النمرود الاثرية عوضا عن المواقع الاثرية الاخرى وبعد اعمال التنقيب والنهب يتم تدمير تلك المواقع لاخفاء اثر الجريمة ولذلك كانت عمليات التفجير تتم باوقات متفاوتة و متباعدة .
بالنسبة لتل التوبة فمن الافضل ان تقوم السلطات اولا باكتشاف الموقع بشكل كامل و ازالة التراب لتظهر الاثار الكامنة بشكل واضح و صريح ليتم دراستها و توثيقها بشكل علمي قبل اعادة اعمار المسجد لما يحمله المكان من اهمية تاريخية ليس فقط للمسلين ولاهل الموصل بل للعالم و الانسانية فاسرحدون ملك اشور حكم دولة قوية امتدت من حدود ايران الشرقية الحالية وارمينيا و اواسط تركيا وامتدت الى مصر التي كانت تدفع الجزية للاشوريين مقابل عدم احتلالها وجنوبا حتى الخليج العربي و اثارهم متواجدة في سواحل الامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وبلاد الشام وتاثيرها على الحضارة الفارسية واضحة
كذلك هو الحال لباقي المواقع الاثرية , بعد توثيق السرقات الداعشية للمواقع يجب ملاحقة كل من عمل في الحفر و التنقيب والسرقة والتهريب والمنظمات الاجرامية والدول التي سهلت عمليات التهريب او استولت على اثار اشور احدى منارات الحضارة الانسانية.