ثقافة الموت PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد وناس   
الأحد, 16 نيسان/أبريل 2017 17:59

m7mwnasss
في اعراف مجتمعاتنا الشرقية وبالأخص العربية , اذا مات انسان وجب على اهله والقريبين منه اظهار معالم الحزن وكلما زادت مراسيم هذا الحزن قوه وقسوة كانت دليلا للناس ان المتوفى شخص عزيز عند اهله وذو مكانه قريبه من نفوسهم .
ضرب الصدور وخدش الخدود وتمزيق الملابس , القهوة السوداء بطعم العلقم . صدى مكبرات الصوت تهتف بصراخ الفجيعة والعويل . اغلاق الشوارع والتبذير الغير مبرر للطعام باسم الثواب على روح الميت .
كنا نضع قطعة قماش على التلفزيون لعائلة المتوفى لأربعين يوم كنوع من الحداد والحزن بينما الان تدخل على خيم العزاء وتجد كل المعزين ارتبطت موبايلاتهم بالانترنت من بيت المتوفى ويتابعون الاخبار والمسرحيات والصرعات والصور والنكات عبر الكلكسي والاي فون
كل هذه ظواهر حاضره في الجزع العربي على الميت ..
في المقابل عند الغرب نشاهد صوره اخرى من المراسيم . الورود .. وموسيقى حزينة تناسب الحالة . وتجمع للمقربين من المتوفى في كنيسة معينه . ثم يتقدم احد الاشخاص وبكل هدوء ليتكلم عن الفقيد ببضع جمل تجمل حياته . وفي الغالب تنتهي بجمله ..... لقد عاش حياه جيده ..he had a good life
وفي مقارنه اخرى بسيطة ايضا . عندما يصل خبر وفاه احدهم في الغرب . يتبادر السؤال الابرز عندهم . ( هل تألم في موته ) .
تكتشف وبكل بساطه ان الالم والحزن لصيق بنا ومرافق لنا حتى ملئ قلوبنا قسوة وتجبر وأصبح التعايش معه امر اعتيادي في تركيب شخصيتنا . مشفوعا بثقافة التكفير وإقصاء الاخر التي تملئ ادبياتنا العقائديه والدينية وحتى العشائرية .
وإذا اردنا ان نعالج ثقافة الالم ونجد لها حلول ونغير واقع مجتمعاتنا علينا اولا ان نشخص العلة والسبب حتى نختصر المسافات ..
نحن عنصريون بكل ما للكلمة من معنى . ديننا الذي ورثناه عن شيخ الجامع عنصري وبامتياز في كل لحظه يذكرنا شيخنا المبجل اننا الفرقه الناجية . وأنهم في النار . وشيخهم يقول هم اصحاب الشمال ونحن اصحاب اليمين .
ثم في مره اخرى يخبرنا هؤلاء الشيوخ المبجلون بان الصحاب الكتاب مشركون وكفار وعليهم الجزية . طعامهم حرام . لمسهم يبطل وضوئنا . وكنائسهم معابد شرك ..
بكل بساطه نسينا او تناسينا وتجاهلنا اعظم شعار في الاسلام . ( الناس صنفان . اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق ) .
لم نكتفي عند هذا الحد . فالعنصرية اصبحت منهج لحياتنا .. وسرت في حياتنا المدنيه . ( هذا مصري . كان يعمل عندنا ) ونبره الاستهزاء تملى عباراته . ( فلان خليجي ) ولهجة الاستهجان تفوح من رائحتها العفنه . ( والأخر عراقي ) في انتقاص واضح ..
ثم تجاوزنا الى ابعد من هذا حتى وصل الى ابناء القبيلة X اقل شأن . وأبناء المدينه Y لا يستحقون الحياة .حتى وصلنا للبيت الواحد والعائلة الواحدة . وصنفنا الاخر الاكبر بصفه والأصغر بصفه اخرى . ناهيك عن الالقاب والتسميات القبيحة التي ارفقناها بأسمائهم .
تربينا على الالم والقسوة والعنصرية وكل مكونات ثقافة الموت المبرر والغير مبرر . وأصبحت مشاهد الكلاب وهي تنهش جثث الموتى من الامور الاعتيادية نشاهدها كل يوم واقعا وعبر شاشات تلفزيوناتنا .
اصيبت انسانيتا وتشوهت وحق علينا قول الله عز وجل ( هم كالأنعام بل اضل سبيلا ) .
من يفكر في حقن الدم في بلاد الشرق عليه ان يرجع لشعوب الشرق انسانيتهم . ويعيد كتابه مناهج التعليم للأطفال ويرفع عنها كل ما هو رفض وإقصاء للأخر.
وترسيخ مبدءا حب لأخيك ما تحب لنفسك .
اعاده شرح لكثير من ارثنا العقائدي وإيصاله بلغه جديدة فيها التعايش واحترام انسانيه الاخر .
فالناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق