نفخ الروح في البعث PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمد وناس   
الثلاثاء, 25 نيسان/أبريل 2017 17:06

m7mwnasss copy
من اصعب الحروب في الكون , حرب الفكر . وهذا النوع من الحروب لا يمكن القضاء فيه على الخصم بقوه السلاح والنار انما بقوه الدليل والإثبات مع استخدام المنظومة الاعلامية بكل الوسائل المتاحة شرعيه او غير شرعيه . شريفه او قذرة .
القباحة والسوء وانعدام الخلق امور موجودة في كل مجتمع منذ ان خلق الله الكون . وما قدمه البعث من فكر للمجتمع العراقي . لم يكن شي غريب عن طبيعة البشر لكنه استطاع وبشكل شيطاني ان يحول هذا الفكر القبيح الى منهج حياة وتعامل في كل ابجديات المجتمع حتى اصبحت القباحة صوره صفه ملازمه لمجتمع البعث وأسلوب حياه لكل بعثي .
بعد سقوط الصنم وزوال نظام الحكم الصدامي عن سماء العراق . انتهى البعث واختفى كفكر وكتنظيم . وانعزل البعثيون في جحورهم خائفين من التصفية والقتل واعتزلوا الحياة بشكل عام . والغالب الاكبر منهم هرب خارج العراق وتشتتوا في كل البلدان المجاوره بلا تنظيم ولا هدى . من اليمن الى الامارات الى قطر ثم الاردن وسوريا التي ضجت شوارع دمشق ومنطقة السيده زينب بهم .
من اعاد البعث الى الواجهة ؟؟ . سؤال يحتاج الى جواب حقيقي .
بعد 2003 احتاج الاسلاميون الى جدار يعلقون عليه اخطائهم الكارثية فلم يجدوا سوى البعث لكي يرموا كل قذارتهم عليه ..
فكان الخطاب الاسلامي لا يخلو ابدا من ذكر البعث وتحميله السابق واللاحق من مصائب البلد . حتى اصبح منهجيه لكل متحدث منهم وفي كل مجلس ومقام .
حتى جاء الزرقاوي والتوحيد والجهاد والقاعدة . فاستطاع الاسلاميون وببراعة عظيمه ان يسوقوا فكره كارثية عجيبة . الا وهي ان الارهاب اصله بعثي . ولم يتصورا عمق ما ارتكبوه من جريمة فقد نبهوا القاعدة ومن يمولها كي يستوعبوا المأزومين من سقوط البعث وبقايا البعثيون المشردون والمعزولون عن المجتمع والهاربون من القصاص والمنزوون في جحورهم خوفا من التصفية والقتل . وتوجهوا وبكل اريحيه الى جهة تحميهم وتؤويهم وتبني لهم سور ضد من يخافون منهم .وما ان حل عام 2008 و 2009 وبعد ان استطاع سياسيو القاعدة تثبيت اساساتهم ارجعوا تجميع البعثيين من كل حدب وصوب بعد شتاتهم وانعزالهم .
ثم في جولة اخرى للطرف الاخر وخسارتهم الانتخابات النيابيه وبقاء خطاب الأسلامين على نفس المنهج المتخبط والسخيف والهادف الى تشويه الحقائق وتحميل كل الكوارث والانحرافات والسرقات على جدار البعث( المصخم ) اساسا . تم انعاش البعث مرة اخرى . وهذه المرة بطريقه اكثر تنظيم وأكثر وحشيه واسند الى قيادات بعثية من الصف الثالث والرابع والتي كانت قبل 2003 في طور بداية النمو والظهور . تم اسناد الامر لهم وكانت داعش نتيجة وكانت محنة سقوط ثلث العراق بيد هذا التنظيم المنحرف والذي تأسس على بقايا البعث الميت ,والذي نفخ الروح فيه الاسلاميون بتخبطهم وفسادهم وانحطاطهم مرة . وبسوء خطابهم وغباء وغياب المنهجيه في طرحهم وإصرارهم على خلق عدو وهمي وجدار يرمون عليه قذارتهم .
وفي عوده اخرى الى الخطاب السياسي الاسلامي العراقي , نجد حاله الفرح والتهليل لقرب طوي صفحه داعش وانتهاء فقاعها غير مدركين لما تتطلبه المرحله المقبله مع مخاطر..
المراقب للحدث منذ 2003 الى اليوم يلاحظ ان موجات القتل التى تعاقبه على ضرب البلد في تطور تدريجي . فبداية الهجمة في 2005 مع قسوة المجاميع الارهابية لكنها لم تكن منظمه . ومع تطور الاحداث وانضمام قيادات البعث في التنظيمات التكفيرية واندماجهم فيها . ومن ثم تسلمهم قيادة هذه المجموعات ظهر التنظيم العالي لعملهم وأصبح جليا في مرحله داعش . مما يشير الى ان المرحله القادمة سوف تكون اكثر دقه وتنظيم لفصائل البعث التي عادة للساحة . والتي تملك قدره عاليه في تغير الوانها وإشكالها حسب مقتضيات المرحله . فلا يستبعد ان يكون الخطاب القادم للبعث خطاب مدني علماني . او حتى خطاب شيعي متشدد .
ولا استبعد ان يكون له مكاسب اكبر بكثير من المكاسب التي حققتها داعش بسبب تخلف الفكر السياسي الاسلامي المتصدي لقياده البلد . وبسبب الخطاب الاعلامي السيئ الغير واعي والغير مدرك لمتطلبات المرحله ولغة الحوار المطلوب في التعامل مع المرحله ومازالت الشعارات التي استخدمت في بداية نشوء هذه الحركات هي المسيطرة على الخطاب الاعلامي . مضاف لها عنجهية المتصدين وإصرارهم على تحميل البعث كلا خطاء واعتبار انفسهم ملائكة لا يخطئون .